ابن خلدون

485

تاريخ ابن خلدون

المحاسن من يسلم إليه أمواله وصادر عليها قرابته والى غير بغداد من بلاد العجم ويقال كان فيما أخذ له قطعة من البلخش زنة احدى وأربعين مثقالا ثم سار بركيارق إلى الري ولقيه هناك كربوقا صاحب الموصل ونور الدولة دبيس بن صدقة بن مزيد واجتمعت إليه نحو من مائة ألف فارس حتى ضاقت بهم البلاد ففرق العساكر وعاد دبيس إلى أبيه وسار كربوقا إلى آذربيجان لقتال مودود بن إسماعيل بن ياقوتا كان خرج على السلطان هنالك وسار اياز إلى همذان ليقضى الصوم عند أهله ويعود فبقي بركيارق في خف من الجنود وكان محمد أخوه لما انهزم لجهات همذان سار إلى شقيقه بخراسان فانتهى إلى جرجان وبعث يطلب منه المدد فأمده بالمال أولا ثم سار إليه بنفسه إلى جرجان وسار معه إلى الدامغان وحرب عسكر خراسان ما مروا به من البلاد وانتهوا إلى الري واجتمعت إليهم النظامية وبلغهم افتراق العساكر عن بركيارق فأغذوا إليه السير فرحل إلى همذان فبلغه أن اياز راسل محمدا فقصد خوزستان وانتهى إلى تستر واستدعى بنى برسق فقعدوا عنه لما بلغهم مراسلة اياز للسلطان فسار بركيارق نحو العراق وكان اياز راسل محمدا في الكون معه فلم يقبله فسار من همذان ولحق بركيارق إلى حلوان وساروا جميعا إلى بغداد واستولى محمد على مخلف اياز بهمذان وحلوان وكان شيئا مما لا يعبر عنه وصادر جماعة من أصحاب اياز من أهل همذان ووصل بركيارق إلى بغداد منتصف ذي القعدة سنة أربع وتسعين وبعث المستظهر لتلقيه أمين الدولة بن موصلايا في المراكب وكان بركيارق مريضا فلزم بيته وبعث المستظهر في عيد الأضحى إلى داره منبرا خطب عليه باسمه وتخلف بركيارق عن شهود العيد لمرضه وضاقت عليه الأموال فطلب الإعانة من المستظهر وحمل إليه خمسين ألف دينار بعد المراجعات ومديده إلى أموال الناس وصادرهم فضجوا وارتكب خطيئة شنعاء في قاضي جبلة وهو أبو محمد عبد الله بن منصور وكان من خيره أنا أباه منصورا كان قاضيا بجبلة في ملكة الروم فلما ملكها المسلمون وصارت في يد أبى الحسن علي بن عمار صاحب طرابلس أقره على القضاء بها وتوفى فقام ابنه أبو محمد هذا مقامه ولبس شعار الجندية وكان شهما فهم ابن عمار بالقبض عليه وشعر فانتقض وخطب للخلفاء العباسية وكان ابن عمار يخطب للعلوية بمصر وطالت منازلة الفرنج بحصن جبلة إلى أن ضجر أبو محمد هذا وبعث إلى صاحب دمشق وهو يومئذ طغتكين الأتابك أن يسلم إليه البلد فبعث ابنه تاج الملوك مورى وتسلم منه البلد وجاء به إلى دمشق وبذل لهم فيه ابن عمار ثلاثين ألف دينار دون أمواله فلم يرضوا باخفار ذمتهم وسار عنهم إلى بغداد ولقى بها بركيارق فأحضره الوزير أبو المحاسن وطلبه